ابن عبد البر

414

الاستذكار

وعن الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود قال قال عبد الله بن مسعود تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صبيحة بدر أو إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين وقد روي حديث بن مسعود هذا مرفوعا وقد ذكرناه وما كان مثله في التمهيد وذكرنا هناك بالأسانيد عن أربعة من الصحابة أن ليلة القدر في كل رمضان بن عمر وبن عباس وأبي ذر وأبي هريرة ومنهم من يروي حديث بن عمر وحديث أبي ذر مرفوعين وقد ذكرنا ذلك في التمهيد وروى بن جريج قال أخبرني داود بن أبي عاصم عن عبد الله بن محصن قال قلت لأبي هريرة وعمر أإن ليلة القدر قد رفعت قال كذب من قال ذلك قلت فهي في كل رمضان قال نعم وهذا كله من قول بن مسعود وغيره يرد رواية من روى عن بن مسعود من يقم الحول يصبها وأن ذلك على ما تأوله عليه أبي بن كعب حين قال أحب أبا عبد الرحمن أن لا يتكلوا ( 1 ) وقد حكى الجوزجاني عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد أنهم قالوا ليلة القدر في السنة كلها كأنهم ذهبوا إلى قول بن مسعود قال مالك والشافعي والثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور هي منتقلة في العشر الأواخر من رمضان ولا يدفعون أن تكون في كل رمضان قال أبو عمر روى حماد بن سلمة قال أخبرنا ربيعة بن كلثوم قال سأل رجل الحسن وأنا عنده فقال يا أبا سعيد أرأيت ليلة القدر أفي كل رمضان هي قال أي والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي كل رمضان وأنها الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم فيها يقضي الله كل خلق وأجل ورزق وعمل إلى مثلها وذكرنا في التمهيد خبر بن عباس من طريق عكرمة عنه ومن طريق سعيد بن جبير أيضا عنه واختصرنا هنا الخبرين معا أن عمر بن الخطاب دعا جماعة من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ليلة القدر فقالوا كنا نراها في العشر الأوسط